الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

409

تفسير روح البيان

الأكبر وهو عذاب الآخرة واما العذاب الأصغر فهو عذاب الدنيا وعذاب البرزخ فإنه يصغر بالنسبة إلى عذاب الآخرة قال بعض الحكماء علامة الشقاوة أشياء كثيرة الاكل والشرب والنوم والإصرار على الذنب وقساوة القلب وكثرة الذنب ونسيان الرب والوقوف بين يدي الملك الجبار فهذا هو الأشقى الذي يدخل النار الكبرى وفي التأويلات النجمية النار ناارن نار حجاب الدنيا بالاشتغال بالشهوات والذات وهي الصغرى ونار حجاب الآخرة وهو الابتلاء بالخذلان والخسران والطرد والهجران كما قال تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا لفوات الاستعداد وقال القاشاني النار الكبرى هي نار الحجاب عن الرب بالشرك والوقوف مع الغير ونار القهر في مقام الصفات ونار الغضب والسخط في مقام الافعال ونار جهنم الآثار في المواقف الأربعة من موقف الملك والملكوت والجبروت وحضرة اللاهوت أبد الآبدين فما أكبر ناره ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها حتى يستريح وَلا يَحْيى حياة تنفعه كما يقال لمن ابتلى بالبلاء الشديد لا هو حي ولا هوميت وثم للتراخى من مراتب الشدة لان التردد بين الموت والحياة أفظع من نفس الصلى وقال ابن عطاء لا يموت فيستريح من غم القطعية ولا يحيى فيصل إلى روح الوصلة وفي التأويلات النجمية لا يموت نفسه بالكلية ليستريح من عقوبات الحجاب والاحتجاب ولا يحيى قلبه بحياة الايمان لكونه في دار الجزاء لا في دار التكليف وقال القاشاني لا يموت لامتناع انعدامه ولا يحيى بالحقيقة لهلاكه الروحاني اى يتعذب دائما سرمدا في حالة يتمنى عندها الموت وكلما احترق وهلك أعيد إلى الحياة وعذب فلا يكون ميتا مطلقا ولا حيا مطلقا . يقول الفقير لا يموت لان الموت يذبح فلا موت ولا يحيى لان المغموم كالميت فيبقى في العذاب الروحاني كما يبقى في العذاب الجسماني قال بعض الكبار لا حياة الا عن موت ولا موت إلا عن رؤية حي فمن مات غير هذا الموت فلا يحيى ومن حي غير هذه الحياة فهي حياة حيوانية لا حياة انسانية قَدْ أَفْلَحَ اى نجا من المكروه وظفر بما يرجوه مَنْ تَزَكَّى اى تطهر من الكفر والمعاصي بتذكره واتعاظه بالذكرى أو تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وكلمة قد لما أن عند الاخبار بسوء حال المتجنب عن الذكرى في الآخرة يتوقع السامع الاخبار بحسن حال المتذكر فيها وينتظره وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ بقليه ولسانه فَصَلَّى أقام الصلوات الخمس كقوله أقم الصلاة لذكرى اى كبر تكبيرة الافتتاح فصلى فالمراد بالذكر تكبيرة الافتتاح لكن لا يختص الذكر عند الحنفية بان يقول اللّه أكبر لعموم الذكر ودل العطف بالفاء التعقيبية على عدم دخول الكبير في الأركان لان العطف يقتضى المغايرة بين المعطوفين قال الامام مراتب اعمال المكلف ثلاث فاولاها إزالة العقائد الفاسدة عن القلب وهي المرادة بالتزكى والثانية استحضار معرفة اللّه بذاته وصفاته وأسمائه وهي المرادة بالذكر لان الذكر بالقلب ليس الا المعرفة والثالثة الاشتغال بالخدمة والطاعة وهي المرادة بالصلاة فإنها عبارة عن التواضع والخشوع فمن استنار قلبه بمعرفة جلال اللّه لا بد وأن يظهر في جوارحه وأعضائه اثر الخضوع والخشوع قال بعضهم خلق اللّه وجها يصلح للسجدة وعينا تصلح للعبرة وبدنا يصلح للخدمة وقلبا يصلح للمعرفة وسرا يصلح للمحبة فاذكروا نعمة اللّه